عبد اللطيف البغدادي
116
التحقيق في الإمامة وشؤونها
جدّكم خيرة وأنتم خيارُ البيت قدماً فأنتم الأطهارُ غير ودِّ القربى ونعم الإجار ( 1 ) . آل طاها يا آل خير نبيً أذهب الله عنكم الرجس أهل لم يسلْ جدكم على الدين أجراً . وذكر الأستاذ العلامة السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) معنىً آخر للوسط في قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( وهو أنهم ( ع ) متوسّطون ومتخلّلون بين الرسول وبين الناس الذين يشهدون عليهم ، وذلك باعتبار أن علومهم بعقائد الناس وأعمالهم عن الله عَزّ وجَلّ بواسطة الرسول ( ص ) إذ هم خلفاؤه من بعده ، فيما حصّلوا عليه من العلوم الإلهية وبواسطة الرسول كانت لهم منزلة الشهادة على الناس في العقائد والأعمال . وسنذكر - قريباً - بعض طرق تحصيلهم للعلوم الإلهية ، ولذلك جعلت الآية كونهم ( ع ) شهداء على الناس غايةً متفرعةً على جعلهم أمّةً وسطا ، لكونهم متوسطون بين الرسول وبين الناس كانوا شهداء على الناس . وكيفما يفسر الوسط بالعدل ، أو الخيار ، أو التوسط فهو لا ينطبق - حقيقة - إلاّ على أئمة الهدى من آل محمّد ( ص ) إذ هم أعدل الأمة وخيارها والمتوسطون بين الرسول وبين الناس بأمر الله عَزّ وجَلّ .
--> ( 1 ) ( الكلمة الغراء في تفضيل فاطمة الزهراء ) لسيدنا السيد عبد الحسين شرف الدين المطبوعة مع الفصول المهمة ص 229 .